جلال الدين السيوطي
91
معترك الاقران في اعجاز القرآن
الإخراج إلى إبليس والإنزال إلى نفسه بقوله « 1 » : « اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ » * ؛ لأن المضيف إذا كان كريما لا يخرج ضيفه من ضيافته ، فلما خرج قال له : يا آدم ، أسكنتك في جوار العدو لتعصيه فيها ، وتطيعنى ؛ فأقول هذا بذاك ، والمحبة بيننا باقية ، كذلك يوم القيامة يقول : عبدي أنعمت عليك برضاك ، وأطعتنى برضائي ، وعصيتني مخالفا لأمرى ، دع الطاعة في مقابلة النعمة ، والزلّة في مقابلة البليّة ، والمعرفة بيننا باقية . ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ [ 233 ا ] مِنِّي هُدىً ) « 2 » : إن الشرطية دخلت عليها ما الزائدة وجوابها . ( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ) « 2 » ؛ أي لا يضلّ في الدنيا ، ولا يشقى في الآخرة . ( فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ) « 4 » ؛ أي لا تستعجلون العذاب . وقيل المراد هنا آدم ؛ لأنه لما وصل الروح إلى صدره أراد أن يقوم ، وهذا ضعيف . ( فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ « 5 » هذا ) : ضمير الفعل للصنم ؛ وذلك أنهم لما سألوه عمّن كسر الأصنام قال لهم هذا القول ، ومقصوده بذلك تبكيتهم لإقامة الحجة عليهم ، كأنه يقول : إن كان إلها فهو قادر على أن يفعل ، وإن لم يقدر فليس بإله ، ولم يقصد الحقيقة المحضة . فإن قلت : قد ورد في الحديث : إنّ إبراهيم كذب ثلاث كذبات ؛ إحداها هذه .
--> ( 1 ) البقرة : 35 ، الأعراف : 19 ( 2 ) طه : 123 ( 4 ) الأنبياء : 37 ( 5 ) الأنبياء : 63